اسماعيل بن محمد القونوي
455
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والفعل مع حرف النفي مجزوم بأن وبعبارة أخرى الفعل المنفي وحده مجزوم بلم إذ هي داخلة على المثبت فينفيه فتأثيره في المنفي وحده بلا ملاحظة النفي والفعل المنفي مع ملاحظة النفي معه مجزوم بأن وإلى هذا إشارة في كلام المصنف إذ القضية المشار إليها معدولة حينئذ فإنها ربط السلب لا سلب الربط فيكون حرف السلب جزءا فيكون مجموع المحل مجزوما بأن . قوله : ( ولذلك ساغ اجتماعهما ) أي ولكونه كالداخل على الجموع ساغ جاز اجتماعهما وإلا لما جاز فإن لم للماضي وإن للاستقبال وهما متنافيان قيل وأما إذا اعتبر دخول إن على المجموع فإنه يفيد استمرار عدم الاتيان المحقق في الماضي فلا منافاة انتهى قوله عدم الإتيان المحقق لا يلائم ما سبق من قوله فإن العجز قبل التأمل لم يكن محققا عندهم وأيضا الظاهر أن المراد عدم اتيانهم في المستقبل بعد التحدي كما هو مقتضى السوق فإن يقتضي قلب الماضي مستقبلا فالمعنى هنا على الاستقبال بقرينة « 1 » قوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] . قوله : ( ولن كلا في نفي المستقبل غير أنه أبلغ ) وقد فرق بينهما من وجوه كالاختصاص بالمضارع وعمل النصب وقيل ونقل عن بعضهم أنها قد تجزم وهو ليس بمرضي ومن جملة وجوه الفرق ما قاله المصنف غير أنه أي لن أبلغ من البلاغة لافادته المبالغة والقول بأنه من المبالغة يحتاج إلى العذر بأن أفعل التفضيل يؤخذ من المزيد عند الكوفيين . قوله : ( وهو حرف مقتضب عند سيبويه والخليل في إحدى الروايتين عنه ) إشارة إلى الفرق أيضا مقتضب أي منقطع عن الغير والمعنى أنه ليس بمنقول عن الغير من القضب بمعنى القطع وهذا مراد من قال أي مرتجل وضع ابتداء هكذا وهذا معنى آخر للمرتجل وفي التوضيح وإذا استعمل اللفظ في غير معناه لعلاقة بينهما فمجاز ولا لعلاقة فمرتجل وهو حقيقة أيضا للوضع الجديد . قوله : ( وفي الرواية الأخرى أصله لا أن ) حذفت همزة أن لكثرتها في الكلام قوله : وهو حرف مقتضب إلى مرتجل يقال اقتضب الكلام ارتجله وفي الأساس من المجاز اقتضب الكلام أي ارتجله واقتضب حديثه انتزعه واقتطعه . قوله : أصله لا إن حذفت همزة إن لكثرة استعمالها والألف من لا في الدرج لالتقاء الساكنين
--> ( 1 ) بقرينة قوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] فاندفع ما قاله البعض إن لم في مثل هذا لم يجعل المضارع ماضيا ومنه قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ [ يونس : 60 ] الآية وإن كلمة ان في موضع إذا وأنه للاستمرار وتشمل الاستقبال كما أشار إليه التفتازاني في كلام الكشاف والكل واه أما الأول فلأنه لا مانع من جعل المضارع ماضيا بلم في كل موضع ثم قلبه مضارعا بل له فائدة مثل فائدة دخول أن على الماضي الصريح وأما الثاني فلأن العجز معتبر حين التحدي وبعده لا قبله فلا فائدة في اعتبار الاستمرار وأما الثالث فلأن حمل إن على إذا ينافي ما ذكر في اختيار ان على إذا والفرق بين إيراد إن في موضع إذا وبين إيراده بمعنى إذا واضح فمحافظة القاعدة مهما أمكنت واجبة وحمل لم وأن على مقتضاهما ممكن هنا كما عرفته .